القرطبي

311

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الصالح السئ من الأعمال ، قاله ابن عباس . ابن زيد : يدفعون الشر بالخير . سعيد بن جبير : يدفعون المنكر بالمعروف . الضحاك : يدفعون الفحش بالسلام . جويبر : يدفعون الظلم بالعفو . ابن شجرة : يدفعون الذنب بالتوبة . القتبي : يدفعون سفه الجاهل بالحلم ، فالسفه السيئة ، والحلم الحسنة . وقيل : إذا هموا بسيئة رجعوا عنها واستغفروا . وقيل : يدفعون الشرك بشهادة أن لا اله إلا الله ، فهذه تسعة أقوال ، معناها كلها متقارب ، والأول يتناولها بالعموم ، ونظيره : " إن الحسنات يذهبن السيئات " ( 1 ) [ هود : 114 ] ومنه قول عليه السلام لمعاذ : " وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن " . قوله تعالى : ( أولئك لهم عقبى الدار ) أي عاقبة الآخرة ، وهي الجنة بدل النار ، والدار غدا داران : الجنة للمطيع ، والنار للعاصي ، فلما ذكر وصف المطيعين فدارهم الجنة لا محالة . وقيل : عني بالدار دار الدنيا ، أي لهم جزاء ما عملوا من الطاعات في دار الدنيا . قوله تعالى : ( جنات عدن يدخلونها ) أي لهم جنات عدن ، ف‍ " جنات عدن " بدل من " عقبي " ويجوز أن تكون تفسيرا ل‍ " عقبى الدار " أي لهم دخول جنات عدن ، لأن " عقبى الدار " حدث و " جنات عدن " عين ، والحدث إنما يفسر بحدث مثله ، فالمصدر المحذوف مضاف إلى المفعول . ويجوز أن يكون " جنات عدن " خبر ابتداء محذوف . و " جنات عدن " وسط الجنة وقصبتها ، وسقفها عرش الرحمن ، قال القشيري أبو نصر عبد الملك . وفي صحيح البخاري : إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة " فيحتمل أن يكون " جنات " كذلك إن صح فذلك خبر ( 2 ) . وقال عبد الله بن عمرو : إن في الجنة قصرا يقال له عدن ، حوله البروج والمروج ، فيه ألف باب ، على كل باب خمسة آلاف حبرة ( 3 ) لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد . و " عدن " مأخوذ من عدن بالمكان إذا أقام فيه ، على ما يأتي بيانه في سورة " الكهف " ( 4 ) إن شاء الله تعالى . ( ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ) يجوز أن

--> ( 1 ) راجع ص 110 من هذا الجزء . ( 2 ) في ى : خير . ( 3 ) الحبرة ( بكسر الحاء المهملة وفتحها ) : ضروب من البرود اليمنية المخطط . ( 4 ) راجع ج 10 ص 395 فما بعد .